عن مبدأ التأريض 🪫🔌
تسلب مني الرياض وتمنحني الكثير لتعيد تعريفي لكل الأصوليات من أول وجديد
أهلاً ..
بالمحاولة التدوينية -> التي ندعوا أنها تستمر

العمر يمضي ، ومنذ انتقالي للرياض وكأن دهرًا قدر مضى ! - ولنعتبره الدهر الشعوري أن صح التعبير
لأن البقاء هنا ولما يزيد عن العشر سنوات هي مدة ليست بالهينة ، تجاوزت بقائي ببيت عائلتي الأول ؛ البيت الذي يزورني بأحلامي الليلة بين فترة واخرى حتى يومي الحالي ومن هنا استذكر فكرة نفسية قرأت فيها بعدة مقالات علمية أن البيت الأول والذي شهد على ذكرياتك هو من أكثر الأشياء بديهيةً بأنها تكون قاعدة لحلمك الليلي وكأنها بمثابة مسرح يحمل القصص فوق خشبته لأنه حمل في ذاكرتك بداية تعرفك على أشياء كثيرة ؛أصوات وروائح معينة، فشلك ونجاحك في نقاشاتك مع والديك ، تشكل ملامح انتقالك من فترة الطفولة للبلوغ بكل تبعاتها مما يقع في ضمنها تعرفك على جسدك !
على قدر السنين التي بقيتها بالرياض ما زالت تعاريفي لمشاعري تجاهها متغيرة تتأرجح بين الحب والكراهية وبين تبلد المشاعر والتي تجعلني في بعض الأحيان أشعر وكأنني آلة هنا بالغرق بالروتين .
فشكل الرياض في فترات دراستي كانت كئيبة كريهة ربما هذا واحد من اسباب تركي لتخصصي الجامعي رغم ارتفاع درجاتي فيه كمحصلة دونت بشهادتي الجامعة فلانة بنت فلان تحصل على مرتبة الشرف الثانية ثم ماذا !؟ ( العالم غارق بالأوسمة والأرقام وبالمكانات )
انتقل بعدها لمرحلة غيرت شكل الرياض في داخلي ولم تستمر طويلاً عندما اكتشفت مكان عمل يتناسب مع شخصيتي ومهاراتي كنت العجلة فيه لا تنضب شركة صغيرة صاعدة تمارس فيها كموظف كل الوظائف وتلقى فيها الثناء على الدوام ، لكن حياة النضج والتقدم المهني تحتم علينا ان ننتقل لمكان عملي آخر اعلى في وسط من يقارعونك الموهبة والعمل ليرتفع ما يسمى بمسارك المهني ومن هنا انتقلت الرياض في داخلي لتعريف مختلف عندما اصبحت هذا الشخص الذي تدور حياته على العمل الجديد بدرجة كبيرة يبدأ يومي بفتح رسائل البريد قبل الاستيقاض من السرير ومن ثم تتكالب المهام علي ويزداد القلق من كل جهة مما زاد للطين بله أن عملي الحالي لا يقع ضمن إطار ساعات محددة على قدر تأطيري له إلا أنه عندنا تتزاحم المشاريع أجد نفسي غارقة فيه بلا شعور وتقدير منيّ للوقت حتى ينتهي اليوم ولم اتدارك نفسي انني بقيت جالسة كل هذي الفترة الزمنية محدقة بجهازي الحاسوبي..و مع تقدم العمر واستمرار هذا التعريف وهذا البعد في شخصيتي البالغة الجديدة وجدتني افقد طاقتي الذهنية والاجتماعية بسبب هذا الغرق ، صغرت دائرة علاقاتي ، صارت كلمات العمل تسيطر عليّ بأحاديثي العائلية ( كارثة كبرى على قدر محاولتي الكبرى في دحض هذا الشيء إلا أنه يطرأ في السطح أو بالخلفية من غير لا أشعر ولا أسيطر علي ) حتى طرأ شغف جانبي بل نجاة صغيرة أن صح التعبير تحولت لشيء أشبه بكيف أكل واشرب كل يوم هو انني امارس الرياضة بدأت اختبر الأوقات المناسبة في بداية تدخيلها كعادة تنجيني ، لم تكن سهلة ببادئ الأمر على الإطلاق حاولت ان أجدولها قبل ساعات العمل بالصباح الباكر أو بعد العمل حتى صارت شيء تذهب إليه أقدامي تلقائيًا مهما كانت الظروف - الحمدلله ومرت ايام كنت اذهب له مرتين .
ثم ماذا طرأت مشكلة ادمانية على السطح هههه ( الانسان أعجوبة يا صاحبي ) ، دخلت هذي العادة بعد ٥ سنوات كشيء لا اقوى على تركه بل ربط متلازم لإقبالي على الحياة والعمل وللناس ادمنت ساعاتي فيه حتى تحول بيتي بالرياض لمحطة نوم لا أكثر ولا أقل فبدأت أفقد فكرة البيت !
اعدت الجلوس مع نفسي بنفس جلستي قبل دخول هذي العادة قبل ٥ سنوات و بدأت أفكر كيف اعيد البوصلة لمسارها الصحيح فكرة الاجهاد الذهني والجسدي على حد سواء وفقدان معنى البيت يبدو انه كارثة ولو استمر اكثر ستصبح نتائجها جنونيّة بدلاً من حلول صحية لاعتلالات كبرى ! - وكأنني اعبي قربة مشوقة مثل ما نقول باللهجة العامية .
بدأت افكر بفكرة طرحتها عليّ أحد الصديقات وهي مراقبة مثلث الحركة وهو بكل بساطة كل ما كانت نقاط مواقع ممارساتك اليومية قريبة ( البيت ، العمل ، النادي ) حتى مع ازدحام المرور بالرياض كل ما كانت سهلة واقل عبئًا كل ما تحسنت جودة حياتي، بالإضافة لإدخال فكرة العودة للبيت بمنتصف اليوم مهما كانت الظروف لتناول الوجبة هناك و تجديد الطاقة و اخذ قيلولة قصيرة او الاستلقاء على السرير قليلاـً ثم الانطلاق للنادي، هذي الفكرة البسيطة كانت كفيلة بتجديد الشعور والتحرر من فكرة سيطرة كونى آلة هنا بالرياض ولعلها وسيلة للتصالح مع تعريف الرياض الجديد لي الذي بدأت احاولت التعرف عليه مجددًا
فمع بداية هذا الشهر بدأت أطبقها وبالفعل وجدتني اكتشف منزلي من أول وجديد بل بدأت الوقت يفيض وتبصري لملامح منزلي تزداد ، بدأت أول اسبوع من هذي العادة بتنظيف مكتبة كتبي وعثرت فيها على هوياتي المدفونه كالرسم ( الصورة اللي ابتدأت فيها التدوينة ) والتصوير والقراءة والتعلم والطبخ وغيرها الكثير ، هوايات جديرة بالعودة لها مجددًا

فتحولت من رولا الآلة التي تخرج من المنزل مع شق نور الصباح بثلاث حقائب : حقيبة النشاط الرياضي الصباحي ، حقيبة العمل وملابسه ، بالإضافة لحقيبة النشاط الرياضي الليلي مع شامبو وبجامة لأصل لمنزلي منتصف الليل كميتة تسقط على السرير وتعيد كرة النظام الانتحاري هذا على مدار الأسبوع وجدتني وبشكل اعتباطي يوم الأربعاء تحديدًا من كل اسبوع اصل لموجة اكتئاب كبرى اخخخ اكره ركوب السيارة اكره الاستيقاض من سريري من شدة التعب ونقص الاستشفاء ! - نتيجة بديهية اعتقد لو كنت لماحة أكثر لما استغرق هذا الاكتشاف خمس سنوات من ممارسة هذا الشيء الانتحاري - لكن الشكوى لله
فخيار تغيير ناديي الرياضي بعد ما اعتدت على زاويتي فيه وعلى وجوه الأشخاص الذي مضيت معهم ايام وسنوات ولاحظنا تقدمنا الرياضي سويتًا لم تكن سهلة على الإطلاق ما زالت عالقة فيها وبودي اتنازل عن قراري لكن اجبرت نفسي على اشتراك جديد بنادي رياضي ضمن نطاق مثلث حركتي لمدة سنة مسبقة الدفع حتى لا اتعذر بأعذار العودة .
و متقنة تمامًا أن كفة مثلث الحركة والعودة للمنزل تحت مفهوم التأريض للتحرر من فكرة الغرق بالعيش بالرياض كالآلة هي واحدة من اهم الخطوات الصحية لي على المدى البعيد .
